أبي منصور الماتريدي
407
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
مخالفة للحال الأولى في هذه الأشياء ، فكذلك أمر المنافقين « 1 » جائز الرضا « 2 » في الحال الأول محظور في الحال الثانية ، والله أعلم . وفي الآية دلالة جواز النسخ « 3 » بالاجتهاد « 4 » ؛ لارتفاع المعنى الذي [ به ] « 5 » كان ؛ ليعلم أن النسخ قد يكون بوجوه . وفي خبر أبي بكر ، وعمر - رضي الله عنهما - دلالة أن إذن الإمام شرط في إحياء الأرض الموات « 6 » التي لا تملك إلا بالإذن « 7 » ؛ لأن ذينك الرجلين [ اللذين ] « 8 » أتيا أبا
--> ( 1 ) في أ : المنافق . ( 2 ) في أ : الرؤساء . ( 3 ) تقدم تعريف النسخ وقد ذكر الشيخ الإمام أبو منصور الماتريدي - رحمه الله - في كتابه الموسوم ب ( مأخذ الشرائع ) أن النسخ في الحقيقة بيان منتهى ما أراد الله تعالى بالحكم الأول من الوقت . ينظر : ميزان الأصول ( 2 / 977 ) . ( 4 ) النسخ للأحكام المنصوصة لا يكون إلا في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن هذه الأحكام بعد وفاته تصير مؤبدة بانقطاع الوحي فلا تكون محلّا للنسخ كما سبق بيانه . من هذا يتبين أنه لا نسخ بعد وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن النسخ لا يكون إلا بالوحي كتاب أو سنة على التحقيق ، وبانتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى ينتهي الوحي بمتلوه وغيره وتتم الشريعة ، وتستقر الأحكام وحين ذاك لا يكون نسخ ولا تغيير ولا تبديل ولا رفع . ما تقدم هذا بالنسبة إلى الزمن الذي يرد فيه الناسخ يرى جمهور العلماء جواز نسخ النص بالقياس ؛ لأن القياس في الواقع يستند إلى نص هو في حقيقة الأمر الناسخ كما بينا ذلك في الإجماع ، فيعود الأمر إلى نسخ نص بنص . أما غير الجمهور فيرون عدم جواز نسخ النص بالقياس ؛ لأنه في مرتبة أدنى من النص والأدنى لا يرفع الأقوى . حقيقة هذا الخلاف : يعتبر هذا الخلاف في الحقيقة من قبيل الخلاف اللفظي ؛ إذ المانعون ينظرون إلى ذات القياس ، والمجيزون ينظرون إلى ما تضمنه من سند . فجهة الخلاف بينهما منفكة كما قدمنا في الإجماع . فلو نظر كل منهما إلى ما نظر إليه الآخر لما حدث هذا الخلاف ولقال بما يقول به الآخر . ينظر : دراسات في أصول الفقه للدكتور / عبد الفتاح حسيني الشيخ ص ( 137 ، 151 ) . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) الإحياء : جعل الشيء حيّا ، والموات : الأرض التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد كما في المصباح وغيره . الموات في اصطلاح الفقهاء : مذهب الحنفية : أرض تعذرت زراعتها لانقطاع الماء عنها أو لغلبته عليها غير مملوكة بعيدة من العامر . مذهب المالكية : موات الأرض ما سلم عن الاختصاص . مذهب الشافعية : الأرض التي لم تعمر قط أي لم يتيقن عمارتها في الإسلام من مسلم أو ذمي ، وليست من حقوق عامر ولا من حقوق المسلمين . -